محمد السيد علي بلاسي

255

المعرب في القرآن الكريم

فتحة فقلبت ألفا . وقوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [ النساء : 51 ] قال الليث : الطاغوت تاؤها زائدة وهي مشتقة من طغى . وقال أبو إسحاق : كل معبود من دون اللّه عز وجل جبت وطاغوت . وقيل : الجبت والطاغوت الكهنة والشياطين وقيل في بعض التفاسير : الجبت والطاغوت . حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديان « 1 » . يقول ابن قتيبة : بالجبت والطاغوت : كل معبود من حجر أو صورة أو شيطان ، فهو جبت وطاغوت « 2 » . ويشير الطبري - وهو بصدد تفسيره للفظة الطاغوت في آية 256 من سورة البقرة - إلى اختلاف أهل التأويل في معناها على النحو التالي : الشيطان ، الكاهن ، الساحر ، الوثن ، الصنم . ويرى أن أصل الطاغوت « الطغووت » على تقدير فعلوت كالجبروت من طغى إذا جاوز الحد ، ثم نقلت لامه - أي الطغووت - فجعلت له عينا وحولت عينه فجعلت مكان لامه « 3 » . يقول السيوطي : الطاغوت : هو الكاهن بالحبشية « 4 » . غير أن بعض الباحثين قد حاول إرجاع أصل هذه اللفظة إلى العبرية في لفظة : tac ? ? ? ut والتي تعني : خطأ ، ضلالة ، والتي تستخدم أحيانا في التلمود الأورشليمي للدلالة على

--> ( 1 ) لسان العرب : مادة ( طغى ) ، ص 2678 . ( 2 ) تفسير غريب القرآن : لابن قتيبة ، ص 128 . وراجع حديثنا عن كلمة ( الجبت ) في هذا البحث ص 128 ، 129 . ( 3 ) تفسير الطبري : 3 / 13 ، المجلد الثالث ، ط . دار الفكر بيروت 1398 ه . ( 4 ) المهذب : للسيوطي ، ص 40 ، 68 . وانظر : الجهود البلاغية لجلال الدين السيوطي : د . عبد الرزاق محمد محمود فضل ، ص 671 ( رسالة دكتوراه محفوظة بالمكتبة المركزية بجامعة الأزهر تحت رقم 504 ، سنة 1406 ه ) نقلا عن رسالة فتح الجليل للعبد الذليل للسيوطي ( مخطوط بمكتبة الجامع الأزهر ) .